أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

92

أنساب الأشراف

قالوا : وقدم الحكم ومحمد وعمر بنو الصلت بن يوسف بن عمر البصرة فنزلوا في بني سعد مستخفين فظهرت لهم هيئة في لباسهم ومطعمهم فحسدهم [ 1 ] بعض جيرانهم أصحاب الدار التي نزلوها فسعوا بهم ( 571 ) إلى سليمان بن علي فأرسل إليهم من أتاه بهم في ستر ، فقال : من أنتم ؟ فانتسبوا له ، فقال : يا بني أخي كان ينبغي لكم إذ [ 2 ] اخترتم [ 3 ] هذه الناحية ان تستخفوا في الزطَّ والأندغار [ 4 ] والا ففي عبد القيس أو بني راسب ، ثم أطلقهم . حدّثني عمر بن شبّة عن محمد بن عبيد بن عمر [ 5 ] ، واخبرني طارق بن المبارك عن أبيه قال : قال لي عمرو بن معاوية بن عمرو بن عتبة [ 6 ] بن أبي سفيان : جاءت هذه الدولة وانا حديث السن منتشر الأحوال فكنت لا أكون في قبيلة الا شهر أمري ، فلما رأيت ذلك عزمت على أن افدّي حرمي بنفسي ، قال : فأرسل إليّ أن القني [ 7 ] على باب الأمير سليمان بن علي ، فانتهيت اليه فإذا عليه طيلسان مطبق جديد وسراويل وشي مسدولة ، فقلت : يا سبحان الله ما تصنع [ 8 ] الحداثة ! أهذا لبس هذا اليوم ؟ فقال : لا ولكنه ليس عندي ثوب الا وهو اشهر ممّا ترى . قال : فأعطيته طيلساني وأخذت طيلسانه وشمرت سراويله إلى ركبتيه ، قال فدخل على سليمان ثم خرج مسرورا ، فقلت له : حدثني بما جرى ، فقال : دخلت على أكرم الناس وأحلمهم وانبلهم ، فلما وصلت اليه ولم يرني قط قلت : اصلح الله الأمير لفظتني البلاد إليك ودلَّني فضلك عليك فإمّا قبلتني غانما أو رددتني سالما . قال : ومن أنت ؟ فانتسبت له ، فقال : مرحبا بك ، اقعد فتكلَّم آمنا ، ثم اقبل علي فقال : حاجتك يا ابن أخي ، قلت : إن الحرم اللائي أنت أقرب

--> [ 1 ] ط : فحسد . [ 2 ] م : إذا . [ 3 ] ط : أخبرتم . [ 4 ] م : الانذعار . انظر فتوح البلدان ص 375 وص 376 وص 391 . [ 5 ] في م : محمد بن عمير بن عبد بن عبيد بن عمرو ، وفي فتوح البلدان ص 299 ، محمد بن عبيد وفي الطبري س 2 ص 225 : محمد بن عبيد بن عمير . [ 6 ] ط : عيينة . انظر جمهرة الأنساب ص 112 . [ 7 ] ط : الفتى . [ 8 ] ط : يصنع .